ابن الأثير
324
الكامل في التاريخ
فكشف عن وجهه ثمّ قبّله وقال : بأبي أنت وأمّي طبت [ 1 ] حيّا وميتا ، أمّا الموتة التي كتب اللَّه عليك فقد ذقتها . ثمّ ردّ الثوب على وجهه ثمّ خرج ، وعمر يكلّم النّاس ، فأمره بالسكوت فأبى ، فأقبل أبو بكر على النّاس ، فلمّا سمع النّاس كلامه أقبلوا عليه وتركوا عمر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها النّاس من كان يعبد محمّدا فإنّ محمّدا قد مات ، ومن كان يعبد اللَّه فإنّ اللَّه حيّ لا يموت ، ثمّ تلا هذه الآية : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ « 1 » . قال : فو اللَّه لكأنّ النّاس ما سمعوها إلّا منه . قال عمر : فو اللَّه ما هو إلّا إذ سمعتها فعقرت حتى وقعت على الأرض ما تحملني رجلاي ، وقد علمت أنّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قد مات . ولما توفّي رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ووصل خبره إلى مكّة وعامله عليها عتّاب بن أسيد بن أبي العاص بن أميّة استخفى عتّاب وارتجّت مكّة وكاد أهلها يرتدّون ، فقام سهيل بن عمرو على باب الكعبة وصاح بهم ، فاجتمعوا إليه ، فقال : يا أهل مكّة لا تكونوا آخر من أسلم وأوّل من ارتدّ ، واللَّه ليتمّنّ اللَّه هذا الأمر كما ذكر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فلقد رأيته قائما مقامي هذا وحده وهو يقول : قولوا معي لا إله إلّا اللَّه تدن لكم العرب وتؤدّ [ 2 ] إليكم العجم الجزية ، واللَّه لتنفقنّ كنوز كسرى وقيصر في سبيل اللَّه ، فمن بين مستهزئ ومصدّق فكان ما رأيتم ، واللَّه ليكونن
--> [ 1 ] طيّب . [ 2 ] تدين لكم العرب وتؤدي . ( 1 ) . 144 . sv ، 3 inaroC